الشنقيطي
215
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الليلة التي فيها يبرم كل أمر حكيم ، وليست ليلة النصف من شعبان كما يزعم بعض الناس . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان الحكمة من إنزاله مفرقا عند قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] . قوله تعالى : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) [ 3 ] . القدر : الرفعة ، والقدر : بمعنى المقدار . قال الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في مذكرة الإملاء ووجه تسميتها ليلة القدر فيه وجهان : أحدهما : أن معنى القدر الشرف والرفعة ، كما تقول العرب : فلان ذو قدر ، أي رفعة وشرف . الوجه الثاني : أنها سميت ليلة القدر ، لأن اللّه تعالى يقدر فيها وقائع السنة ، ويدل لهذا التفسير الأخير قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا [ الدخان : 3 - 5 ] . وهذا المعنى قد ذكره رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الدخان من الأضواء . والواقع أن في السورة ما يدل للوجه الأول وهو القدر والرفعة ، وهو قوله : وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ القدر : 2 - 3 ] . فالتساؤل بهذا الأسلوب للتعظيم كقوله : الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 - 3 ] ، وقوله : خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، فيه النص صراحة على علو قدرها ورفعتها ، إذ أنها تعدل في الزمن فوق ثلاث وثمانين سنة ، أي فوق متوسط أعمار هذه الأمة . وأيضا كونها اختصت بإنزال القرآن فيها ، وبتنزل الملائكة والروح فيها ، ويكونها سلاما هي حتى مطلع الفجر ، لفيه الكفاية بما لم تختص وتشاركها فيه ليلة من ليالي السنة . وعليه : فلا مانع من أن تكون سميت بليلة القدر ، لكونها محلا لتقدير الأمور